يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

99

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقوله : " فشبهت ما لا يحسن في التقديم بهذا الذي يحسن " . يعني : شبهت : ألخوان أكل عليه اللحم ؟ وأزيدا مررت به ؟ بقولك : آلخوان أكل اللحم ؟ وأزيدا لقي عمرو ؟ . وقوله : " وأما غير المنفصلة فلم يكن فيها شيء تشبه به " . يعني : أزيدا لم يضرب ؟ إذا عديت ضمير زيد إليه . وقولك : لم يضربه زيد - إذا عديت فعل زيد إلى ضميره - ليس بشيء يشبه به من الأفعال ؛ لأن الأفعال كلها لا يجوز فيها ذلك . قال سيبويه في " إذ " و " حيث " والرفع بعدهما جائز ؛ لأنك قد تبتدئ الاسم بعدهما إلى قوله : " واجلس إذ عبد اللّه جالس " . اعلم أنه قد أجاز الرفع بعدهما بالابتداء . - فأما " حيث " فلا شك في جواز ذلك فيها ؛ لأنها قد تخرج عن معنى الجزاء إلى أن يبتدأ ما بعدها كقولك : لقيته حيث زيد جالس ، فيكون نظيرها من الزمان " إذ " كقولك : لقيته إذ زيد جالس . - وأما " إذ " فلا تقع إلا للمستقبل ولا تنفك عن المجازاة . فقال قائلون : متى وليها الاسم ، فلا بد من أن يكون بعدها الفعل مقدرا كما يكون بعد حرف الشرط ، وما يقوي أنها لا بد من فعل بعدها ، أنك تقول : اجلس إذا عبد اللّه جالس . وللمحتج عن سيبويه أن يقول : لما كانت " إذ " غير عاملة في الفعل كعمل " إن " جاز أن يقع بعدها الابتداء ويصح لها معنى المجازاة بالفعل الذي بعد الاسم المبتدأ كما أن " لو " بالفعل أولى ، وفيها معنى الجزاء . فإذا قلت الفعل الذي هو خبر " أن " يصحح لها معنى المجازاة . وللمحتج على سيبويه أن يقول : " أن " مرفوعة بفعل مضمر ، والتقدير لو وقع مجيئك . وللمحتج عن سيبويه أن يقول : لو كان الأمر كذلك لجاز لي : أن زيدا قائم أترناك ، على معنى : لو وقع هذا . وذكر سيبويه في هذا الباب أن وقوع المستقبل بعد إذ في قولك : جئتك إذ زيد يقوم ، أحسن من الماضي ، وأن الماضي بعد " إذا " في قولك : إذا زيد قام ، أحسن من المستقبل . والفرق بينهما أن وقوع الاسم المشتق من الفعل في قولك : إذ زيد قائم ، حسن ؛ لأنه واجب ، لا معنى فيه للشرط ، فلما وضعت الفعل موضع الاسم كان المضارع أولى من غيره ، وإذا قلت : إذا زيد قام قمت ، فوقوع " قائم " بعد " إذا " لا يجوز لما فيها من معنى الشرط الذي لا يكون إلا بالفعل .